الشيخ محمد إسحاق الفياض

277

المباحث الأصولية

الترك ، ومدلوله الالتزامي الوجوب أو الحرمة ، فيدل على الأول بالمطابقة وعلى الثاني بالالتزام . وأخرى يكون بلسان بيان ملاكه في الواقع كالمصلحة أو المفسدة في الفعل ، فيدل على ثبوته فيه بالمطابقة وعلى الوجوب أو الحرمة بالالتزام . وثالثة يكون بلسان الأمر أو النهي ونحوهما ، فيدل على الوجوب أو الحرمة بالمطابقة وعلى المبادي والآثار بالالتزام . والخلاصة ان بيان الحكم الشرعي تارة يكون ببيان آثاره وأخرى يكون ببيان مباديه وثالثة يكون ببيان نفسه ، ولا فرق بين أن يكون بيان الأحكام الشرعية بالدلالة المطابقية أو الالتزامية . والجواب ان بيان الأحكام الشرعية ببيان آثارها أو مباديها وان كان أمراً متعارفاً ومعهوداً في الأدلة ، الا ان المقام ليس كذلك ، لأن هذه الروايات ظاهرة في أن الهلكة فيها قد أخذت مفروضة الوجود في المرتبة السابقة على وجوب التوقف وانه معلول لوجود الهلكة بمقتضى قولهعليه السلام : ( فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) « 1 » ، لأنه يدل بوضوح على أن وجوب التوقف عند الشبهة معلول لما فيها من وجود الهلكة ، فإذا كان معلولًا لوجودها فيها ، فلا يعقل ان يكون علة وسبباً له وإلا لزم الدور . وان شئت قلت إن مفاد هذه الروايات قضية حقيقية وقد أخذ موضوعها - وهو الشبهة التي يكون الاقتحام فيها اقتحاماً في الهلكة - مفروض الوجود في الخارج ، فإذا تحقق موضوعها في الخارج يعني الشبهة

--> ( 1 ) - الوسائل ج 20 ب 157 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 .